الثعلبي
93
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أي ثم السلام عليكما . ومعناه : بالله تكوّنت الموجودات ، وبه قامت المخلوقات . وأدخلوا الاسم فيه ليكون فرقا بين المتيمّن والمتيمّن به . فأمّا معنى الاسم ، فهو المسمى وحقيقة الموجود ، وذات الشيء وعينه ونفسه واسمه ، وكلها تفيد معنى واحدا . والدليل على أن الاسم عين المسمّى قوله تعالى : إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى « 1 » ، فأخبر أنّ اسمه يحيى ، ثمّ نادى الاسم وخاطبه فقال : يا يَحْيى « 2 » . فيحيى هو الاسم ، والاسم هو يحيى . وقوله تعالى : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها « 3 » وأراد الأشخاص المعبودة ؛ لأنهم كانوا يعبدون المسمّيات . وقوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى « 4 » ، و تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ « 5 » . و قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لتضربنّ مضر عباد اللّه حتّى لا يعبد له اسم » « 6 » [ 13 ] أي حتى لا يعبد هو . ثم يقال : رأينا للتسمية اسم ، واستعمالها في التسمية أشهر وأكثر من استعمالها في المسمّى ، ولعل الاسم أشهر ، وجمعه : أسماء ، مثل قنو وأقناء ، وحنو وأحناء ، فحذفت الواو للاستثقال ، ونقلت حركة الواو إلى الميم فأعربت الميم ، ونقل سكون الميم إلى السين فسكنت ، ثم أدخلت ألف مهموزة لسكون السين ؛ لأجل الابتداء يدلّك عليه التصغير والتصريف يقال : سميّ وسميّة ؛ لأن كل ما سقط في التصغير والتصريف فهو غير أصلي . واشتقاقه من ( سما ) ( يسمو ) ، فكأن المخبر عنه بأنه معدوم ما دام معدوما فهو في درجة يرتفع عنها إذ وجد ، ويعلو بدرجة وجوده على درجة عدمه . والاسم الذي هو العبارة والتسمية للمخبر والصفة للمنظر . وأصل الصفة ظهور الشيء وبروزه ، واللّه أعلم . فأمّا ما ورد في تفسيرها بتفصيلها فكثير ، ذكرت جلّ أقاويلها في حديث وحكاية . أخبرنا الأستاذ أبو القاسم بن محمد بن الحسن المفسّر ، حدّثنا أبو الطيّب محمد بن أحمد ابن حمدون المذكر ، أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد بن يزيد ، حدّثنا أحمد بن هشام الأنطاكي ، حدّثنا الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عبّاس عن إسماعيل عن يحيى عن أبي مليكة عن مسعود بن عطيّة العوفي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن عيسى بن
--> ( 1 ) سورة مريم : 7 . ( 2 ) سورة مريم : 13 . ( 3 ) سورة يوسف : 48 . ( 4 ) الأعلى : 1 . ( 5 ) الرّحمن : 78 . ( 6 ) مجمع الزوائد : 7 / 313 .